جلال الدين السيوطي

56

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الخامس خالفت « إذا » « إن » أيضا في إفادة العموم ، قال ابن عصفور فإذا قلت « إذا قام زيد قام عمرو » أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو ، قال هذا هو الصحيح ، وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال وفي « إن » لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده وفي أنّ جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا يتقدم ولا يتأخر بخلاف إن وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمخض شرطا . خاتمة قيل قد تأتي إذا زائدة وخرج عليه إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 1 » أي انشقت السماء كما قال اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ « 2 » 5 . إذا قال سيبويه معناها الجواب والجزاء ، فقال الشلوبين في كل موضع وقال الفارسي في الأكثر . والأكثر أن تكون جوابا لأن أو لو ظاهرتين أو مقدرتين . قال الفراء وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة ، نحو إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ « 3 » وهي حرف ينصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية . قال النحاة وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان ، نحو وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ « 4 » فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ « 5 » وقرئ شاذا بالنصب فيهما . وقال ابن هشام التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذا لوقوعها حشوا ، أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب ، وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية رفعت أو الاسمية فالوجهان .

--> ( 1 ) . الانشقاق / 1 . ( 2 ) . القمر / 1 . ( 3 ) . المؤمنون / 91 . ( 4 ) . الاسراء / 76 . ( 5 ) . النساء / 53 .